أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
381
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
والصّدى أيضا ذكر [ البوم والدّماغ ] « 1 » أيضا لكون الدماغ يتصوّر بصورة الصّدى ولهذا سمي هامة . وقولهم : / أصمّ اللّه صداه : دعاء عليه بالخرس ، لأنّ المعنى : لا جعل / 194 اللّه له صوتا حتى لا يكون له صدى يرجع إليه بصوته . وقد يقال للعطش صدى . يقال : رجل صديان وامرأة صدياء وصديانة وصادية . وقد أنشدني شيخنا أثير الدين لبعضهم : [ من الخفيف ] لا تفه ما حييت إلا بخير * ليكون الجواب وقفا لديكا قد سمعت الصّدى وذاك جماد * كلّ شيء تقول ردّ عليكا وفي حديث ابن عباس : « كان يصادى منه غربه » « 2 » أي تدارى . والمصاداة والمدالاة والمداصاة والمراداة والمرافاة والمداملة ، كلّه بمعنى واحد . وقال الخبيث الحجاج لأنس بن مالك رضي اللّه عنه : « أصمّ اللّه صداك » « 3 » ، قد مرّ تفسيره . وقيل : هو كناية عن الموت ، لأنه إذا مات انقطع صوته . فصل الصاد والراء ص ر ح : قوله تعالى : إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ « 4 » . الصّرح في اللغة : القصر والبناء المشرف . ومنه قوله تعالى : فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً « 5 » . وصرحة الدار : ساحتها . وهو مأخوذ من الصراحة ، لأنه خالص مما يشوبه ؛ فإنّ الصرح في الأصل بيت عال مزوّق . ولبن صريح : بيّن الصّراحة والصرّوحة ، أي خالص . والكذب الصّراح « 6 » : الخالص من الصدق . والتصريح ضدّ الكناية
--> ( 1 ) إضافة من المفردات : 279 ، يقتضيها السياق . ( 2 ) النهاية : 3 / 19 . وفي الأصل : غرب . والحديث عن أبي بكر . ( 3 ) النهاية : 3 / 19 . والمعنى : أهلكك . ( 4 ) 44 / النمل : 27 . ( 5 ) 38 / القصص : 28 . ( 6 ) الصراح : مثلثة الصاد .